داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
170
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
ووضع في ممره عرش من ذهب ولؤلؤ وقد طرحت على هذا العرش ثياب منسوجة بالذهب والجوهر وعليه الملك الذي كان يملكه ، وعلق تاج على رأس الوسادة ، وطلوا جسده بعقاقير حتى لا يفسد ولا يتغير ، وصنعت طلاسم في هذا الجوسق حتى لا يستطيع أحد أن يدخل هذا المكان ما عدا ملك العرب الذي أشار إليه ، وأنا أرى كل هذه الأمارات فيك . فقال المأمون : ينبغي أنك تعبت من الوصف ، فقال الشيخ : لقد خربوا طريق هذا الجبل حتى لا يستطيع أحد أن يمضى إلى هناك ، فينبغي أن ندبر أمر تعمير هذا الطريق ، فأمر المأمون بأن تجمع الآلات والعلماء والعمال والأخشاب ، فوضعوها على الجمال ، ومضى المأمون وجمع من خواصه وذلك الشيخ ، ولما وصلوا إلى نهاية الجبل شيدوا هذه الطرق ، ولما انتهوا منها ، مضى المأمون مع ثلاثة أشخاص ، وخادم جنيبته الذي أمسك يده ، وحملوا معهم عشرين دستة ثياب مزركشة وعدة مئات من الكافور والمسك والعنبر ، ولما اقتربوا من الدخمة ترجل المأمون حتى وصل إلى بابها ، فقال الشيخ : إذا كنت ذلك الذي أشار إليه فأمسك حلقة الباب وحركها ، فأمسك المأمون حلقة الباب وحركها ؛ فسقط مفتاح من أعلى الباب ، فقال الشيخ : صح أنك ذلك الذي أشار إليه ؛ ففتحوا الباب ، فرأوا عدة فرسان بتمام أسلحتهم ، وقد لبسوا الطلسم وهجموا نحوهم وحملوا عليهم ، فقال الشيخ للمأمون : اطرح السوط من يدك فألقاه فسكنوا ، ومضوا من هناك ، ووصلوا إلى وسط القصر ، فرأوا على ركن الضفة أربعة أسود وقد اتجهوا إليهم ، فقال الشيخ : انشر كمك عليها ، فنشره فسكنت ، ولما وصلوا باب الدخمة رأوا أربعة سيوف حادة ، كان قد علقها أعلى الباب فكانت تأتى وتذهب ، ولم يكن لأحد القدرة على أن يقترب منها ، فقال الشيخ : اخلع العمامة عن رأسك وادخل بشجاعة ، فخلع العمامة عن رأسه فسكنت السيوف ، فدخل وشاهدوا تلك العجائب من البسط والفرش والأدوات الذهبية ، وفي وسط القصر قوالب ملقاة من الذهب والفضة وحوائط مرصعة بالجواهر النفيسة ، ووقف خمسة غلمان وقد لبسوا الطلاسم ، وحاملين السلاح على يمين العرش ، وخمسة على اليسار ، وخمسة من الأمام ، وخمسة من الخلف ، وقد تحركوا جميعا إليهم واتجهوا نحوهم .